السيد مصطفى الخميني

146

تحريرات في الأصول

فلا يراد منه إلا نفي السهو ، أو دعوى أنه عين المحمول ، وما هذا إلا سلب الحكم ، أو إثباته وإسراء الحكم إلى الموضوع . ولكنه غير خفي : أن ما يجده الذوق السليم والطبع المستقيم في هذه المواقف ، لا يلازم كونه مطابقا للواقع ، لخلو كلمات كثيرة - حتى من أبناء الخطابة أحيانا - من هذا الدعاوى ، فلا بد من قرينة على هذا ، وإلا فيندرج فيما ذكرناه : من أن الاستعمال كثيرا ما يكون بداعي الانتقال إلى المعاني الاخر المقصودة بالذات ، فافهم وتدبر جيدا . الطريقة الثالثة ما مر منا في مباحث الوضع : وهو أن الألفاظ ليست موضوعة إلا للمعاني العامة ، فإذا أطلق " الميزان والكتاب والقسطاس والصراط " وأمثال ذلك ، وأريد منها غير ما هو الموضوع لها بدوا ، فليس هو إلا لأجل توهم أن دائرة الموضوع له مضيقة ( 1 ) . وأما إذا كان هو الموضوع لأمر أعم ، فيكون " الميزان " موضوعا لما يوزن به ، وهكذا غيره ، فما يراد من هذه التعابير ، ليس من المجاز ، بل هي عين الحقيقة ، لأنها موضوعة لمعنى أعم . وإرادة يوسف من " الملك الكريم " من هذا القبيل ، لأنه موضوع لكل ما كان فيه غلبة الروحانية ، سواء كانت في المادة ، أم لم تكن ، فالحكومة بالإخراج في قوله : * ( ما هذا بشرا ) * ( 2 ) ليست إلا لعدم انطباق المعنى

--> 1 - تقدم في الصفحة 109 . 2 - يوسف ( 12 ) : 31 .